ابدأ من هنا
ما هو سرطان الغدة الدرقية؟
إن سمعتَ للتو كلمة «سرطان الغدة الدرقية»، أنتَ أو أحدٌ تحبّه، فالأرجح أنك فتحتَ عشر صفحاتٍ على الإنترنت، وخوّفتَ نفسك من تسعٍ منها. أعرف الشعور… فعلتُ الشيء نفسه.
هذه الصفحة لم تُكتب لتُلقي عليك محاضرة، ولا لتبيعك شيئاً. لا علاجٌ سحري، ولا عصير كرفس، ولا «مكمّلاتٌ ضدّ السرطان» يرسلها لك أحدهم في الخاص. مجرّد إنسانةٍ مرّت بما تمرّ به، تبدأ معك من البداية… ببساطة.
ما هو
الغدة الدرقية غدّةٌ صغيرة على شكل فراشة، في مقدّمة الرقبة. (والفراشة، بصراحة، أجمل ما في هذه القصة كلها.) وظيفتها أن تصنع الهرمونات التي تساعد جسمك على تنظيم الطاقة والحرارة والمزاج. وسرطان الغدة الدرقية هو أن تبدأ خلايا هذه الغدة بالنموّ على نحوٍ لا ينبغي لها. وهو من أكثر أنواع السرطان قابليةً للعلاج على الإطلاق.
الأغرب في الأمر: أكثرنا لم يشعر بشيء
إليك ما لا يكاد أحدٌ يحذّرك منه: سرطان الغدة الدرقية غالباً لا يسبّب أيّ أعراضٍ على الإطلاق.
في معظم أنواع السرطان، ثمّة ما يدفعك إلى الطبيب: وجعٌ، أو ورمٌ، أو علامةٌ تستطيع أن تشير إليها. أمّا هذا، فكثيراً ما يتخطّى تلك المرحلة. فمعظم الناس لا تظهر عليهم أعراض، ويُكتشف غالباً بمحض الصدفة: في فحصٍ روتيني، أو في صورةٍ أُجريت لسببٍ لا علاقة له به أصلاً. بل إنّ تحاليل دمك قد تأتي طبيعيةً تماماً وهو موجودٌ هناك.
لذلك، حين يأتي التشخيص، لا يبدو كنهاية سلسلةٍ من الأدلّة. يبدو وكأنه سقط عليك من السماء.
أعرف هذا، لأنّ تشخيصي أنا سقط هكذا تماماً. كنتُ عند طبيب الغدد لفحصٍ هرمونيٍّ عابر، من النوع الذي تجريه المرأة في منتصف الثلاثينيات، ثمّ كان ما كان.
كان من أوّل ما سألته:
قلتُ: هل كان عليّ أن ألاحظ شيئاً؟ هل فاتتني علامة؟
قال: لا. لا شيء.
احتفظتُ بهذا الجواب، وأمدّه إليك الآن: إن باغتك هذا المرض، فأنت لم تُقصّر. لم يكن هناك ما يُلتقَط. هكذا يعمل هذا النوع ببساطة.
المصدر (لا أعراض / يُكتشف صدفة): cedars-sinai.org
المصدر (تحاليل الدم طبيعية): thyroid.org
كم هو منتشرٌ عندنا؟
الثالث: أكثر أنواع السرطان شيوعاً في الإمارات (التاسع عالمياً، لكنه الثالث هنا).
نحو ٢٫٥ ضعف: النساء أكثر إصابةً من الرجال بنحو مرّتين ونصف (في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط).
وهو أيضاً أكثر شيوعاً بين الشباب هنا ممّا يتوقّعه كثيرون. ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يسجّل الشباب بين ١٥ و٣٩ عاماً أعلى معدّل إصابةٍ بسرطان الغدة الدرقية في العالم. والأرقام في ارتفاع، إذ زادت الحالات في المنطقة بنحو ٣٩٦٪ بين عامَي ١٩٩٠ و٢٠١٩. (وجزءٌ كبيرٌ من هذا الارتفاع سببه التشخيص المبكّر والأفضل، وهذا خبرٌ جيّد فعلاً.)
المصدر (الإمارات: الثالث): f1000research.com
المصدر (شمال أفريقيا والشرق الأوسط ١٥–٣٩): ncbi.nlm.nih.gov
المصدر (ارتفاع ٣٩٦٪ + النساء ٢٫٥ ضعف): pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
الخبر الطيّب
أهمّ ما في الأمر: سرطان الغدة الدرقية قابلٌ للنجاة منه إلى حدٍّ كبير. ففي آسيا، تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات نحو ٩٥٪.
لن أدّعي أنّ رقماً واحداً يجعل كلّ شيءٍ على ما يُرام. الأرقام مريحة… إلى أن تصير الأرقام عنكَ أنتَ. الخوف طبيعيٌّ تماماً. فإن لم يصل إليكَ رقمُ الـ٩٥٪، واحتجتَ أن تنهار قليلاً؟ خبرٌ سار: خصّصتُ صفحةً كاملة لهذا بالضبط، وسمّيتُها باسمها الحقيقي. تفضّل. سأكون هنا حين تجهز لبقية الكلام.
المصدر (نسبة النجاة ٩٥٪): link.springer.com
للتعمّق أكثر
هذه الصفحة نقطة بدايةٍ هادئة، لا دليلاً طبياً كاملاً. وحين تكون مستعداً للتفاصيل الطبية الدقيقة (تلك المليئة بالحواشي وبمصطلحاتٍ ستضطرّ للبحث عن معنى ثلاثةٍ منها على الأقل)، فإنّ منظمة ThyCa (جمعية الناجين من سرطان الغدة الدرقية) هي المرجع الموثوق.
تنويه
هذه ليست نصيحة طبية، بل تجربةٌ شخصية ومعرفةٌ من مجتمع المرضى. تختلف البروتوكولات من مستشفى لآخر ومن بلدٍ لآخر وبحسب الجرعة وطريقة التحضير. ارجع دائمًا إلى فريقك الطبي والصيدلي في كلّ ما يخصّ حالتك.